الشهيد الثاني

118

حقائق الإيمان

حيث لم يقل ولكن أسلمتم ، كما قال : " لم تؤمنوا " بل أحال الأخبار به ( 1 ) على مقالتهم ، فقال تعالى : " ولكن قولوا أسلمنا " . وحينئذ فيجوز أن يكون المراد - والله أعلم - أنكم لم تؤمنوا حتى تدخل المعارف في قلوبكم ولما تدخل ، لكن ما زعمتموه من الإيمان هو إسلام ظاهري يمكن الحكم عليكم به في ظاهر الشرع ، حيث أقررتم بألسنتكم دون قلوبكم فلكم أن تخبروا عن أنفسكم به . وأما الإسلام الحقيقي ، فلم يثبت لكم عند الله تعالى كالايمان ، فلذا لم يخبر عنكم به . وقد ظهر من ذلك الجواب عن الثاني أيضا . قلت : إن الإسلام من الحقائق الاعتبارية للشارع كالإيمان ، فلا يعلم إلا منه وحيث أذن لهم في أن يخبروا عن أنفسهم بأنهم أسلموا مع أن الإيمان لم يكن دخل قلوبهم ، كما دل عليه آخر الآية ، فدل ( 2 ) على أنه لم يكن له حقيقة وراء ذلك عند الشارع ، وإلا لما جوز لهم ذلك الأخبار . واحتمال المجاز يدفعه أن الأصل في الإطلاق الحقيقة ، ولزوم الاشتراك على تقدير الحقيقة يدفعه أنه متواطئ أو مشكك ، حيث بينا أن مفهومه هو الانقياد والاذعان بالشهادتين ، سواء اقترن ( 3 ) بالمعارف أم لا ، ليكون إسلام الأعراب فردا منه . قلت : لا ريب أنه لو علم عدم تصديق من أقر بالشهادتين ، لم يعتبر ذلك الاقرار شرعا ، ولم نحكم بإسلام فاعله ، لأنه حينئذ يكون مستهزءا أو مشككا

--> ( 1 ) في ( ط ) : لهم . ( 2 ) في البحار : تدل . ( 3 ) في ( ن ) : اعترف .